السيد محمد جعفر الجزائري المروج
49
منتهى الدراية
--> ثم إن شيخنا الأعظم ( قده ) جعل المانع من التمسك بعموم مثل ( أوفوا بالعقود ) لصحة كل معاملة يشك في كونها ربوية أمرين : أحدهما : أنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية الذي لا يلتزم به . وثانيهما : إجمال العام ، للعلم الاجمالي بالمخصص الموجب لسقوط أصالة العموم عن كونها كاشفة عن المراد الجدي ولو لم يكن هذا العلم منجزا ، ولذا تجري الأصول العملية في الأطراف . فالاشكال عليه بما في تقرير المحقق النائيني ( قده ) من ( عدم انحصار المحذور في عروض الاجمال على العام ، بل في المقام مانع آخر وهو كونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية سواء قلنا بمانعية العلم الاجمالي أم لم نقل ) كأنه نشأ من عدم ملاحظة كلام الشيخ ( قده ) بتمامه . وقد أورد على جريان أصالتي الإباحة والفساد وإثبات حكومة الأولى على الثانية في التقرير المذكور بما لفظه : ( وبالجملة : لا إشكال في أن المنهي عنه في المعاملة الربوية انما هو المعنى الاسم المصدري باعتبار صدوره عن العاقد بالعقد اللفظي أو بغيره ، وحرمة المعاملة على هذا الوجه تستتبع الفساد لا محالة ، لخروج المسبب عن حيز سلطنة المالك بالمنع الشرعي كما أوضحناه في محله . وكما أن حرمة المعاملة على هذا الوجه تستتبع الفساد ، كذلك حلية المعاملة على هذا الوجه تستتبع الصحة ، وعلى ذلك يبتني جواز التمسك بقوله تعالى أحل الله البيع لنفوذه وصحته حتى لو كان المراد من الحلية الحلية التكليفية كما استظهره الشيخ ( قده ) في كتاب البيع ، لان حلية البيع على الوجه المذكور تلازم الصحة والنفوذ ) . لكن الظاهر عدم توجه هذا الاشكال أيضا على الشيخ ، فان الأحكام الوضعية حتى الصحة والفساد وان كانت منتزعة من الأحكام التكليفية كما نسب إليه ، لكن